السيد جعفر مرتضى العاملي
32
الصحيح من سيرة الإمام علي ( ع )
ثم إنهما سارا إلى علي وعمار وخوفاهما بأهل مكة ، وغلظا عليهما الأمر ، وقالا لهما : إن أبا سفيان ، وعبد الرحمان ، وعبد الله بن عامر ، وأهل مكة قد جمعوا لهم . فقال علي « عليه السلام » : حسبنا الله ونعم الوكيل . ومضيا ، فلما دخلا مكة أنزل الله تعالى : * ( الَّذِينَ قَالَ لَهُمُ النَّاسُ إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَاناً وَقَالُوا حَسْبُنَا اللهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ ، فَانْقَلَبُوا بِنِعْمَةٍ مِنَ اللهِ وَفَضْلٍ لَمْ يَمْسَسْهُمْ سُوءٌ وَاتَّبَعُوا رِضْوَانَ اللهِ وَاللهُ ذُو فَضْلٍ عَظِيمٍ ) * ( 1 ) . ونقول : 1 - لعل انزعاج فلان وفلان قد كان بعد تثاقلهما أولاً ، وبعد الإنتداب القسري لأبي بكر للمهمة ، ثم عزله عنها ، حيث فاجأهما هذا العزل ، وأزعجهما أن يكون علي « عليه السلام » هو البديل ، واستفاقا على ضربة معنوية هائلة ، وموجعة جداً ، فأحبا تدارك الأمر ، ولو بأن يعلن علي « عليه السلام » انصرافه ، أو تردده ، وخوفه ، بسبب تخويفهما إياه بجمع الناس . . كما أن نفس إظهار شيء من الحرص منهما على تولي هذه المهمة قد يعيد شيئاً من الاعتبار لمن فقده ، مهما كان قليلاً وضئيلاً . . 2 - ماذا نقول لرجلين يريان الكفر أولى من الإيمان ، لأجل أمر لا حقيقة له ، بل هو أمر أرعن وتافه ، وهو أن ذا السن الجاهل والقاصر
--> ( 1 ) الآيتان 173 و 174 من سورة آل عمران .